علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

60

نسمات الأسحار

سفيان يا عبيد الدنيا ، المغرور من أغررتموه ، والشقي من أهلكتموه ، إن سفيان أمة وحده ، فاتركوا سفيان وشأنه ، ولم يزل كتاب سفيان عند الرشيد يقرؤه عند كل صلاة حتى توفى رحمهما اللّه تعالى . فاعتبر أيها العالم السقيم المتنعم بسحت الظلمة وبئس النعيم الصارف بعلمه وجوههم إليه المشارك لهم فيما يظلمون ، الغافل عن قول رب العزة وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ الشعراء : 277 ] . أما علمت الدنيا ؟ نعيمها حقير فان وطويلها قصير ، فكان وقد قدّر عن قليل كان ، أما علمت أن العالم إذا لم ينتفع بعلمه لا ينفع اللّه به أحدا وأن الواعظ إذا لم يتعظ بوعظه فلا يتعظ به غيره أبدا فلا قوة إلا باللّه أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً [ القيامة : 36 ] . أما سمعت أيها الواعظ لغيره وهو عن نفسه غافل قول أبى الأسود الدؤلي - من البحر الكامل - : يا أيها الرجل المعلم غيره * هلا لنفسك كان ذا التعليم ابدأ بنفسك وانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم فهناك يسمع ما تقول ويشتفى * بالقول منك وينفع التعليم لا تنه عن خلق وتأتى مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم وا فضيحتاه لقد لزمتنى الحجة ، واسوءتاه لقد اتضحت المحجة ، واخجلتاه من قول من يقول للشئ كن فيكون : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ [ البقرة : 44 ] . قلت في شرح حالي من جملة قصيدة نظمتها في الزمن الخالي - من البسيط - : سم الخطايا أرى للموت صيرني * أنا القتيل فيا رباه خذ بدمي صب حزين كئيب نادم أسف * ملازم للخطايا قاطع للرحم صاح بدنياه مغرور بزخرفها * كأنها جيفة والنفس كالرجم طمت وعمت ذنوبي دائما أبدا * أكل الحرام لبطنى شاغل وخم